سعيد حوي

1678

الأساس في التفسير

يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( ص : 15 ) فيسيّر الجبال ، فتمرّ مرّ السحاب فتكون سرابا ، ثم ترتج الأرض بأهلها رجّا ، فتكون كالسفينة المرميّة في البحر تضربها الأمواج تكفّأ بأهلها كالقنديل المعلّق في العرش ترجرجه الرّياح ، وهو الذي يقول : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( النازعات : 6 ، 7 ، 8 ) فيميد الناس على ظهرها ، وتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ، وتشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة من الفزع ، حتى تأتي الأقطار ، فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها ، فترجع ، ويولي الناس مدبرين ما لهم من أمر اللّه من عاصم ، ينادي بعضهم بعضا ، وهو الذي يقول اللّه تعالى يَوْمَ التَّنادِ ( غافر : 32 ) فبينما هم على ذلك إذ تصدّعت الأرض من قطر إلى قطر ، فرأوا أمرا لم يروا مثله ، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما اللّه به عليم ، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ، ثم انشقت فانتثرت نجومها ، وانخسفت شمسها وقمرها » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك » . قال أبو هريرة : يا رسول اللّه من استثنى اللّه - عزّ وجل - حين يقول فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ؟ ( النمل : 87 ) قال : « أولئك الشهداء » . وإنّما يصل الفزع إلى الأحياء ، وهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وقاهم اللّه فزع ذلك اليوم ، وآمنهم منه ، وهو عذاب اللّه يبعثه على شرار خلقه . قال : وهو الذي يقول اللّه - عزّ وجل - يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( الحج : 2 ) فيكونون في ذلك العذاب ما شاء اللّه إلا أنّه يطول ، ثمّ يأمر اللّه إسرافيل بنفخة الصعق ، فينفخ نفخة الصعق ، فيصعق أهل السماوات والأرض إلا من شاء اللّه ، فإذا هم قد خمدوا ، وجاء ملك الموت إلى الجبار - عزّ وجل - فيقول : يا رب ، قد مات أهل السماوات والأرض إلا من شئت ، فيقول اللّه - عزّ وجل وهو أعلم بمن بقي - فمن بقي ؟ فيقول : يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت ، وبقيت حملة العرش ، وبقي جبريل وميكائيل ، وبقيت أنا ، فيقول اللّه - عزّ وجل - ليمت جبريل وميكائيل فينطق اللّه العرش فيقول : يا رب يموت جبريل وميكائيل ؟ فيقول : اسكت ، فإني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي ، فيموتان ، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول : يا رب قد مات جبريل وميكائيل . فيقول اللّه - عزّ وجل وهو أعلم بمن بقي - فمن بقي ؟ فيقول بقيت أنت